05 mai 2009
عام الحلوف
كشف فيروس «أنفلونزا الخنازير» عن مفارقات غريبة في العالمين الإسلامي والمسيحي. فقد اندهش المسيحيون وهم يكتشفون أن المسلمين يربون الخنازير ويأكلونها مثلهم، مع أن القرآن يحرم عليهم أكل لحومها. في المغرب سارع المسؤولون إلى توضيح أن السياح والأجانب المقيمين في المغرب هم الذين يلتهمون «الحلوف». مع أن جولة قصيرة إلى أروقة المتاجر الممتازة تكفي لكي تتأكد من أن إخواننا المغاربة المسلمين هم الأكثر إقبالا على رفوف «لحم الحلوف». والشيء نفسه بالنسبة إلى أروقة الخمور، والتي يندر أحيانا أن تعثر داخلها على «نصراني» واحد. ولو عولت شركات إنتاج الخمور والأسواق الممتازة على النصارى لترويج خمورها لأفلست وأغلقت معاصرها إلى الأبد.
وقد تساءل أحد الساخرين عن إمكانية قيام عباس الفاسي بما قام به سلفه إدريس جطو عندما اندلعت قضية «أنفلونزا الطيور» وانهارت مبيعات الدجاج في المغرب، فظهر جطو في الجرائد والتلفزيون وهو يلتهم فخذ دجاجة بشهية مفتوحة عن آخرها لطمأنة المواطنين وتشجيعهم على إعادة الدجاج إلى طواجينهم وطناجرهم. وتساءل: هل سيقوم عباس الفاسي بطمأنة الجالية الأجنبية المقيمة بالمغرب والسياح الذين يتوافدون على بلادنا ومعهم «وكالين لحم الحلوف» المغاربة، وذلك بتذوق «كوطليطة» من لحم الحلوف أمام الكاميرات ووسائل الإعلام لكي يقتنعوا أن «حلوفنا» الوطني بخير وعلى خير ولا يشكو من أي مرض.
أما في مصر المحروسة (من طرف مخابرات الرئيس)، فقد قررت القيام بمذبحة جماعية في حق «حلاليفها»، مما أثار احتجاج الطائفة القبطية المسيحية التي تقتات على لحوم الخنازير، والتي اعتبرت قرار الحكومة المصرية اعتداء على أحد حقوقها الغذائية الرئيسية. ولم يثر قرار إعدام الخنازير في مصر قلق القبطيين وحدهم، بل أثار أيضا سخط «الزبالين». فقد وجدوا أنفسهم فجأة بدون عمل، بعد أن تم الإجهاز على الخنازير التي كانت تضمن لهم خبزهم اليومي. فالأزبال والفضلات التي كانوا يجمعونها من القمامة في شوارع مصر كانت هي الطعام المفضل الذي يشتريه منهم «المعلفون» لإطعام خنازيرهم.
أما الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية فقد عبرت جميعها صراحة عن قلقهما البالغ بسبب المذبحة الحيوانية التي اقترفتها مصر في حق «حلاليفها» المسكينة. وكم اندهشت وأنا أسمع مقدم نشرة أخبار الثامنة في القناة الثانية (الفرنسية طبعا) يقول إن البلاغ الرسمي لهذه المنظمات يؤكد أن ما اقترفته مصر في حق «الحلوف» يعتبر تصرفا غير مجد وغير إنساني.
واسمحوا لي هنا أن أفتح قوسا لكي أقول إن عملية إعدام القطيع «الحلوفي» لأي دولة هو قرار سيادي ولا دخل لمنظمة الأغذية والزراعة أو الأمم المتحدة فيه. وإذا كانت مصر قد قررت ذبح خنازيرها عن بكرة أبيها فذلك شأن يخصها. وعندما أعدمت إنجلترا الآلاف من أبقارها بسبب مرض جنون البقر ورأينا جثث الأبقار تتفحم في محارق ضخمة لم نسمع أصوات كل هذه المنظمات تنتقد هذه الطريقة غير الإنسانية في الإجهاز على الأبقار البريطانية.
الولايات المتحدة الأمريكية قتلت حوالي مليون عراقي بسبب الحصار والاجتياح، ومع ذلك لم تتحرك كل هذه الآلة الأممية لانتقاد ما اقترفته من جرائم إبادة في حق شعب أعزل. واليوم يتحرك العالم بأسره بعد أن مات بضع عشرات بسبب الخنزير لكي يعلن حالة الطوارئ في الكرة الأرضية بأسرها. أما في غزة فقد قتل الجيش الإسرائيلي ألف مواطن أعزل بالقنابل الفسفورية، ومع ذلك لم نسمع الأمم المتحدة تدعو إلى معاقبة إسرائيل بسبب إبادتها للمدنيين بالأسلحة المحظورة عالميا. وهذه إحدى المفارقات العجيبة في التعامل الأممي مع الكوارث.
لكن ما قامت به مصر لا يعني أنها كانت على صواب. فالطريقة السليمة لمواجهة «أنفلونزا الخنازير» هي اقتناء اللقاحات المضادة الضرورية والأقنعة الواقية وتجهيز المستشفيات بالعتاد الطبي الضروري لمواجهة المرض. ولأن حكومة مصر لم تستطع أن تعرض أمام المصريين كل هذه الاحتياطات الطبية الأساسية لمجابهة المرض، فإنها فضلت الحل السهل و«بانت ليها فالحلوف» وقررت أن تقطع المشكل من أصله. ما قامت به مصر يذكرني بتلك النكتة التي تقول إن أعرابيا كلفه مرور القطار قرب قريته قطيعا كاملا من الأغنام، بحيث كان كل يوم يدهس شاة أو اثنتين إلى أن بقي الأعرابي بدون قطيع. وذات يوم ذهب عند ابنته في المدينة ووجد ابنها الصغير يلهو بقطار صغير وسط البيت، فسارع إلى نزع حذائه وبدأ يضربه محاولا تكسيره وهو يقول للطفل «قتل الزمر أولدي قبل ما يكبر ونعودو واحلين معاه».
ومن بين المفارقات العجيبة التي كشف عنها مرض «أنفلونزا الخنازير» أن «الحلوف» لديه مدافعون شرسون عن حقوقه ومصالحه. فقد تحركت منظمة الصحة العالمية لإزالة التهمة عن «الحلوف» وإلصاقها بالمكسيك. وذلك باقتراح تعويض اسم «أنفلونزا الخنزير» باسم آخر هو «أنفلونزا المكسيك». لكن المكسيك بدورها احتجت وعبرت للمنظمة عن كون هذا المرض «شرفا» لا تدعيه، ولذلك فيجب البحث عن مشجب آخر يعلق عليه العالم مرض خنازيره. وهكذا تم التوصل إلى صيغة وسطية تحترم سمعة الخنزير وسمعة المكسيك على حد سواء، واخترعت منظمة الصحة العالمية اسما جديدا للمرض هو «إيه.آتش1.آن1».
ويعتبر هذا التراجع العالمي عن تسمية المرض باسم الحيوان الذي يتسبب فيه، سبقا في تاريخ الأمراض الحيوانية الفتاكة التي حلت بالبشرية. فلم نسمع في السابق بأن مربي الأبقار والطيور وحكوماتهم احتجوا على تسمية «جنون البقر» و«أنفلونزا الطيور» بذريعة أن قرن أبقارهم وطيورهم سيتسبب في تدمير قطاع تربية هذه الحيوانات والطيور.
كل هذا يعني شيئا واحدا، وهو أن «الحلوف» حيوان مهم ولديه نفوذ سياسي واقتصادي كبير لم نكن لنكتشفه لولا هذه المحنة. فقد كنا نعتقد أنه في المحن يظهر الرجال على حقيقتهم، فإذا بنا نكتشف أنه في المحن يظهر «الحلوف» أيضا على حقيقته، خصوصا بعد أن أثبت العلم الحديث بالأدلة خطأ مقولة الشاعر الفرنسي «لويس أراغون» الذي كتب ذات قصيدة أن المرأة هي مستقبل الرجل، فالعلم اليوم يقول إن «الحلوف» مستقبله هو الرجل وليس المرأة. فالكثير من المستشفيات الأوربية والأمريكية أصبحت تستعمل أعضاء «الحلوف» لزراعتها في جسم الإنسان، وعلى رأسها الكبد والجلد والكليتان والقلب. وما يجهله الكثير منكم هو أن كبد وقلب وكليتي وجلد «الحلوف» تشبه قلب وكبد وكليتي وجلد الإنسان حد التطابق. وهناك الكثير من المرضى الذين يعيشون اليوم في العالم بقلب «حلوف» أو كبد «حلوفة». فبسبب ضعف الإقبال على التبرع بالأعضاء لم يبق أمام الأطباء من حل سوى اللجوء إلى أعضاء «الحلوف» التي لا يرفضها جسم الإنسان نظرا إلى التطابق الكبير بينها وبين أعضاء جسم الإنسان.
ولعل هذا ما دفع بعض العلماء المتعصبين لنظرية انحدار الإنسان من الحيوان إلى إلغاء العمل بنظرية داروين التي تقول بانحدار الإنسان من القرد وتعويضها بنظرية جديدة تقول بانحدار الإنسان من «الحلوف». وهنا أتذكر اليوم الذي كنا فيه داخل أحد أقسام التربية الإسلامية ندرس نظرية الفيض، فإذا بالأستاذ الذي كان ماركسيا انتهى به حظه العاثر بعد إلغاء عز الدين العراقي وزير التعليم الاستقلالي لمادة الفلسفة من برامج التعليم، إلى تدريس القرآن والأحاديث النبوية مكان نظرية الشك، يخرج عن الموضوع وينتهي محاضرا حول نظرية أصل الأنواع لداروين. وعندما سألنا عن أصلنا قلنا له جميعا إن أصلنا من آدم عليه السلام، فضحك إلى أن ظهرت أسنانه التي نخرها «الروج» و«فافوريط» وقال لنا مستهزئا إن أصلنا جميعا هو القرد. فوقف أحد التلاميذ المشهورين بصمتهم طوال السنة وقال بهدوء للأستاذ :
- «هضر على راسك أسي، إلى نتا باك فايت ليه كان قرد حنا راه عارفين شكون هوا بانا»...
للآسيويين تقليد عريق في تقويمهم السنوي، بحيث يسمون السنوات بأسماء الحيوانات. فهناك عام الفأر وعام القط وعام الأفعى إلى غير ذلك من الحيوانات والزواحف. وأستطيع أن أجزم بأن هذا العام المنحوس الذي نعيشه يستحق أن نسميه عام «الحلوف» بامتياز. فمع الأزمة الاقتصادية العالمية، التي لا علاقة لنا في المغرب بها طبعا، لم يكن ينقصنا سوى «مرض الحلوف»، الذي لا علاقة لنا به أيضا، حسب وزيرتنا في الصحة.
ومع كل هذه الأشياء التي تحدث في العالم والتي نسمع المسؤولين عندنا يسارعون إلى تأكيد أننا في المغرب لا شأن لها بها، أصبحنا نتساءل: هل فعلا يوجد المغرب في كوكب الأرض أم في المريخ.














04 mai 2009
| |
القدس المحتلة ، القاهرة ، الدستور - رامي منصور ، وكالات الانباء
|
| |
روما (رويترز) - بدأ أفيجدور ليبرمان جولته الاوروبية الاولى كوزير للخارجية الاسرائيلية يوم الاثنين بوصف برنامج ايران النووي بأنه "عامل مزعزع لاستقرار العالم كله".
|
بين تصوير رئيس إيران كبطل شعبي أو مناور يجيد دغدغة المشاعر
إنقسام حاد بين قراء إيلاف حول المستفيد من خطاب نجاد في جنيف
نبيل شرف الدين من القاهرة: بعد خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلا البيان الختامي لمؤتمر مناهضة العنصريَّة بجنيف من الإشارة إلى القضيَّة الفلسطينيَّة، فمن المستفيد؟ كان هذا هو نص السؤال الذي طرحه استفتاء "إيلاف" الأخير، وأتت النتائج لتكشف حالة متوقعة من الالتباس، حيال هذا النوع من القضايا المثيرة للجدل. الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، ومنذ اليوم الأول لتوليه منصبه، جاء خلافًا لسلفه خاتمي الذي اتسمت تصريحاته بقدر كافٍ من اللين، ومساحة واسعة من الدبلوماسية، إذ بدا نجاد حريصًا على دغدغة عواطف الجماهير في العالم الإسلامي عمومًا، ولدى الشارع العربي على نحو خاص، لاستعادة شعبيته بعد أن كاد يفقدها في الآونة الأخيرة، خاصة بعد سلسلة التصريحات التي صدرت من كبار مساعديه استفزت مشاعر ملايين العرب، حين انزلق أحدهم ليكشف عن المطامع الإيرانية في مملكة البحرين على نحو سافر.
وجاء في هذا السياق أيضًا مقال نشره مستشار مرشد الثورة الإيرانية، ومدير صحيفة (كيهان) حسين شريعتمداري وكذا تصريحات رئيس دائرة التفتيش في مكتب المرشد علي أكبر ناطق نوري حول ملكية إيران على البحرين و التدخلات الإيرانية المستمرة في العراق والأراضي الفلسطينية. لكن في المقابل فإن هناك في الجانب الآخر من المشهد من يرى أن ما تضمنه خطاب أحمدي نجاد يمثل وجهة نظر رأي الغالبية العظمى من أعضاء منظمة الأمم المتحدة بشأن ممارسات إسرائيل والكل مطلع عليها بما فيهم الأمم المتحدة، حتى أن المنظمة الدولية ذاتها سبق لها أن أدانت عشرات الجرائم في تقاريرها وقراراتها المتعددة تحت عبارات "جرائم حرب" و"التطهير العرقي"، وما شابه ذلك، فلماذا إذن نلوم الرئيس الإيراني حين يسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة.
وهكذا يتضح بجلاء أن كلاً من وجهتي النظر الاثنتين لا تخلوان من وجاهة ومنطق متماسك، وهو ما انعكس بوضوح في نتائج الاستفتاء، إذ انقسم القراء بين الوجهتين، فرأت نسبة قوامها 46% يمثلون (2419) شخصًا أن إسرائيل هي المستفيد الأبرز من خطاب الرئيس الإيراني، بينما رأت نسبة متقاربة أن القضيَّة الفلسطينيَّة هي المستفيد، وهي نسبة بلغت 47% بما يساوي (2476) شخصًا، فيما ارتفعت نسبة من اختاروا (لا أعلم) ليصل عددهم إلى (392) شخصًا يمثلون 7% من مجموع الأصوات البالغ عددها حتى كتابة وقت التقرير 5287 شخصًا، ولعل ارتفاع نسبة من اختاروا التصويت بعدم المعرفة يؤكد حجم الانقسام وحالة الاستقطاب التي تحيط بالمسألة في الشارع العربي، الذي يعبر عنه إلى حد ما قراء إيلاف الذين شاركوا في الاستفتاء.
مؤيدون
وسعياً من (إيلاف) لقراءة مدى انعكاسات خطاب احمدي نجاد على القضية الفلسطينية، فإننا نرصد أبرز النقاط لدى الفريقين، فالأول المؤيد لنجاد رأى أنه كان أكثر شجاعة من كل نظرائه العرب وحكام الدول الإسلامية حين واجه الأوروبيين بحقيقتهم ودعمهم لإسرائيل رغم كل ما تمارسه بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وأن مسؤولي الدول الغربية لم يحتملوا سماع كلمة الحق التي جاءت على لسان رئيس دولة مسلمة"، كما يقول مؤيدو نجاد.
ولم يتوقف نجاد عند تخوم الجغرافيا، بل استنجد بالتاريخ حين أشار إلى أنّ الحلفاءََََ في الحرب العالمية الثانية لجأوا إلى القوة العسكرية لانتزاع أراضٍ من أمّة تحت ذريعة معاناة اليهود من المحرقة، وهو ما رأى معه مؤيدو نجاد بأنه فضح ازدواجية الغرب حيال ممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين، وبرروا انسحاب الوزراء الأوروبيين وغادروا القاعة محتجين على الخطاب، كما قذف احد المشاركين نجاد بشيء ما، بينما نظم آخرون مظاهرات ضده في الخارج.
وذهب إلى أقصى درجة في تأييد نجاد الكاتب حسن هاني زاده خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر الإيرانية للأنباء قائلاً: "إن الرئيس الإيراني ومن دون أي مجاملة انتصر على أعداء الأمة من خلال خطابه الذي فضح فيه الغرب والكيان الصهيوني، في وقت يخشى فيه قادة الأنظمة العربية المتخاذلة أن يوجهوا أي انتقاد ضد العنصرية الصهيونية، ومن هذا المنطلق ومن خلال الصمت المريب الذي ينتهجه قادة الأنظمة العربية، فقد كان الرئيس الإيراني هو الفارس الوحيد الذي شهر سيفه بكل شجاعة في وجه أعداء الأمة الإسلامية وانتصر عليهم بفضل خطابه الشجاع"، على حد تعبير الكاتب الإيراني.
يمضي قائلاً "كان بوسع الرئيس الإيراني أن يضع مصلحة بلده فوق مصالح الأمة العربية ويقول "ما دخلنا نحن الإيرانيين بقضايا العالم العربي وهمومه، ما دخلنا بالقضية الفلسطينية في الزمن الذي تخلى فيه الجميع عن قضية الشعب الفلسطيني وفتحت الأبواب على مصراعيها مع إسرائيل، وكان بوسع نجاد ان ينتهج خطابًا أكثر ملاءمة مع سياسات لغرب ويبني علاقات مميزة مع الاتحاد الأوروبي، لكنه آثر أن يتحمل مسؤوليته كحاكم لبلد إسلامي كبير ويسجل موقفًا أمام العالم أسره"، كما يقول مؤيدوه، ومعهم الذين يقفون في خندق ما يسمى بدول الممانعة العربية.
معارضون
أما المعارضون لسياسات طهران وتصريحات نجاد ومعاونيه فيرون أن السلطة الإيرانية تمارس التمييز ضد البهائيين وأهل السنة والنساء، وإذا كان ذلك المؤتمر الدولي في جنيف خصص للتمييز العنصري، فإن الحكومة الإيرانية متهمة بممارسة هذا التمييز، فحرمان الشعوب غير الفارسية في إيران كالأتراك والعرب والأكراد والبلوش والتركمان من حقوقهم الأساسية، كالتعليم بلغة آبائهم في المدارس، يعد تمييزًا واضحًا كان ينبغي أن يواجه به نجاد صراحة.
الوزير الأردني السابق صالح القلاب يقول "إن تدخل إيران في شؤون الفلسطينيين الداخلية أصبح سافرا وتجاوز كل الحدود التي من يمكن التغاضي عنها، ولا يمكن إنكار الدعم بالمال والسلاح وبالسياسة الذي قدمته إيران لحركة "حماس"، ولبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن ما لا يمكن إنكاره أيضا أن الحرب الأخيرة كشفت النقاب عن أن هذا الدعم لم يكن من أجل القضية الفلسطينية، وإنما من اجل الدور الذي يسعى إليه الإيرانيون في المنطقة، ومن أجل استعادة نفوذهم في الإقليم"، كما يقول الكاتب الأردني في معرض تعليقه حينذاك على الحدث الذي شغل الناس وتصدر نشرات الأخبار في حينها.
أما إيلي فيزل الحائز على جائزة نوبل للسلام فقال "إنّ أحمدي نجاد ينتهك حقوق الإنسان، ويثير الكراهية وبالتالي فمكانه الحقيقي هو محكمة لاهاي بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية، لأنّ خطابه جريمة ضدّ الإنسانية"، على حد تعبيره. ويتساءل معارضو نجاد مستنكرين: ألا تعد المذابح التي ارتكبت بحق اللغات والثقافات غير الفارسية والتي تشكل شعوبها نحو نصف سكان إيران، تمييزا ؟
وألا يعد التضييق على العنصر الآري ولثقافة الفارسية في إيران لمحو الثقافات الآذرية والعربية والكردية والبلوشية في مناطق سكانها تمييزًا عنصريًا؟ ويخلص هذا الفريق إلى نتيجة مفادها أن أحمدي نجاد عندما تحدث عن عنصرية الدولة الإسرائيلية ـ وهي حقيقة لا يمكن نفيها ـ أراد أن يقفز إلى الأمام كي يعفي نفسه من عناء مواجهة أسئلة كان من الممكن أن تطرح حول التمييز العنصري والطائفي في إيران؛ خاصة وان العالم كله بدأ يتعرف على ملامح هذا التمييز، وبدأ الملايين في شتى أنحاء العالم يغيرون نظرتهم القديمة حيال الأكذوبة الكبرى، والتي تقول إن إيران شعب واحد، وعنصر واحد، ولغة واحدة.


















