17 septembre 2009
14 juillet 2009
مامي بدأ الغناء في بوبيني وسقط فيها






في مدينة بوبيني، بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، انطلقت مسيرة الشاب مامي نحو النجومية، عندما التقى لأول مرة، قبل 22 عاما، في مقهى من مقاهيها بمناجيره ميشال لوكور، الشهير بميشال ليفي.
و فيها أفل نجمه بعد ظهر الجمعة، عندما نطق رئيس محكمتها على الساعة الثالثة والنصف، بتوقيت باريس والثانية والنصف بتوقيت الجزائر، بأحكام قضية محاولة إجهاض المصورة إيزابيل سيمون. فقد حكمت المحكمة على أمير الراي محمد خليفاتي بـ 5 سنوات سجنا نافذا، وبـ 4 أعوام سجنا نافذا في حق المناجير ميشال ليفي، وغيابيا بـ 3 أعوام سجنا في حق المدير الفني المغربي هشام لعزر، وبـ 6 أعوام سجنا نافذا في حق مناجير مامي في الجزائر عبد القادر لعلالي، الشهير بـ كادار، مع تجديد الأمر الدولي بالقبض عليهما.. وفي أول تصريح لها بعد جلسة النطق بالأحكام، أوضحت الأستاذة كلار دوبليي، محامية الشاب مامي، بأن هذا الأخير تلقى الحكم برباطة جأش، وبأنهما سيفكران سويا في الخطوة الواجب اتباعها في المستقبل، مع العلم أن المتهمين لديهم 10 أيام للنقض في الأحكام، أما محامية ميشال ليفي، فقد خرجت من المحكمة وهي في قمة ثورتها وصرحت للصحافة بقولها "الشاب مامي أراد توريط موكلي فكان له ذلك".
ويذكر أن المناجير ميشال ليفي قد تم إعتقاله مباشرة بعد النطق بالحكم من قاعة المحكمة ليقضي 4 سنوات سجنا نافذا، وهو الرجل الذي ورط بشكل كبير مامي في هذه المشكلة.
* ميشال ليفي قال لي: إيزابيل ستبتزك كما ابتزت الشاب خالد
* مامي يتراجع ويكشف: أثناء محاولة الإجهاض لم أكن في وهران بل في العاصمة
قبل الشروع في استجوابه من طرف المحكمة، بدا الشاب مامي جد متأثر، كان ممسكا برأسه بين ذراعيه، وهنا سألته القاضية: هل هناك مشكل؟ فردت محامية مامي بطلب كوب ماء لموكلها.
رئيس المحكمة: يقال بأنك على علاقة وطيدة مع الطبقة السياسية في الجزائر؟
مامي: هذا غير صحيح، أنا ككل الجزائريين أحب مساعدة بلدي، والرجل الذي أتوسم بأنه سيأتي بالخير للوطن أمد له يد العون.
القاضية: هل نفهم من كلامك أنك كنت تقدم خدماتك مجانا؟
مامي: كنت مثلا أشارك في بعض التجمعات لأعلن عن تعاطفي مع شخص معين.
القاضية: كيف صار وضعك المالي بعد القضية؟
مامي: كانت مداخيلي كبيرة جدا لكنها انهارت بعد القضية، فالحفلات منعدمة، كما أنني لا أنتج ألبومات مما قلص كثيرا مستحقاتي لدى شركة حقوق التأليف الفرنسية.
القاضية: والآن ماذا تعمل؟
مامي: في تجارة العقارات أشتري وأبيع.
القاضية: أذكر بأن الشاب مامي يملك شقتين بوهران وفيلا بالجزائر العاصمة.
القاضية: كم كانت مداخليك قبل القضية؟
مامي: بين 9 آلاف و10 آلاف أورو شهريا.
القاضية: وكم هي اليوم؟
مامي: بين 4 آلاف و5 آلاف أورو شهريا.
تقطع القاضية الاستجواب لتذكر بأنه تم توقيف الشاب مامي في الثامن والعشرين أكتوبر 2006 وهو مسافر إلى هولندا، وبأنه وضع تحت الرقابة القضائية بداية من 22 فيفري 2007 بعد أن أطلق سراحه بكفالة لا تقل عن 200 ألف أورو جمعها في وقت قياسي، ثم تسأل المتهم: كنت تعرف واجباتك تجاه الرقابة القضائية؟
مامي: نعم؟
القاضية: لكنك لم تحترمها؟
مامي: بعد أسبوع من إطلاق سراحي طلبت عبر المحامي رخصة لزيارة الجزائر، فأفهموه بأن الأمر مستحيل، وفي الرابع والعشرين مارس تقدم المحامي بطلب رخصة للسفر إلى بيروت للمشاركة في "ستار أكاديمي" استجابة لدعوة الـ "آل بي سي"، لكنني سرعان ما تراجعت لأن حالتي النفسية كانت سيئة.
القاضية: كيف غادرت التراب الفرنسي؟
مامي: بجواز سفر مزور.
القاضية: إذا كنت تثق في العدالة الفرنسية، كما تقول، لماذا اعتديت على الرقابة القضائية؟
مامي: هذا يعني أنني ارتكبت خطأ.
رئيس المحكمة: في حوار مع محطة "آر تي آل" الفرنسية استعملت عبارة "أنا في الجزائر أتمتع بحرية مؤقتة"؟
مامي: كنت أعلم بأنني سأحضر المحاكمة ولهذا استعملت مجازا عبارة الحرية المؤقتة.
رئيس المحكمة: في أيام التحقيق الأولى أنكرت كل شيء؟
مامي: نعم في البداية أنكرت.
رئيس المحكمة: هل صحيح أن ميشال ليفي قال لك: ستبتزك؟
مامي: صحيح وهنا فهمت سر إطلاق ليفي وكادار لقب "لاشونتوز" على إيزابيل سيمون. وأتذكر بأنه قال لي أيضا ستفعل معك ما فعلته مع الشاب خالد.
رئيس المحكمة: وما كان ردك؟
مامي: قلت له: ما الحل؟ كنت أبحث عن حل أخوي وشرعي لهذا المشكل عبر الإجهاض في عيادة محترمة، لكن ليفي قال لي هناك طرق أخرى قوية للإجهاض، في البداية لم أفهم، ثم أخبرني بأن إيزابيل ستزور الجزائر قريبا رفقة هشام لعزر في إطار مشروع "صوت البلاد" وبأن ذلك يشكل فرصة من ذهب لإنجاز العملية.
رئيس المحكمة: وماذا حدث بعدها؟
مامي: قال لي ميشال بأنه سيقنع إيزابيل بزيارة الجزائر فهل تستطيع أن تكلم كادار بشأن العيادة.
رئيس المحكمة: وهل كلمت كادار؟
مامي: نعم، وأعترف بأنني أخطأت فالمفروض أنني أرفض.
رئيس المحكمة: كيف يقول لك كادار بأنه سيأخذ الضحية إلى عيادة خاصة ثم يأتي بها إلى بيتك في حيدرة؟
مامي: يبدو أن كادار وجد مشكلا مع العيادة، فقلت له: أوقف كل شيء، فقال لي: أنا قادم إلى بيتك، أخاف أن يوقفني أحد الحواجز. ثم قال: اخرج الآن من البيت أنت وضعتنا في هذه الورطة، وفعلا خرجت من البيت وتوجهت إلى فندق الهيلتون، وفي الغد كادار أظهر لي الدم النازل من رحم إيزابيل.
رئيس المحكمة: رأيت الدم وتدعي بأنك لم تشارك في العملية؟
مامي: نعم.
رئيس المحكمة: ميشال يقول بأنك أخبرته بالمشاركة في مكالمة هاتفية؟
مامي: هذا كذب.
الرئيس: ذهبت إلى الهيلتون وأنت تعلم بأن الضحية كانت ستموت؟
مامي: كنت مرهقا.
الرئيس: تقول بأنك رجل مبادئ؟
هنا ينهار مامي ويجهش بالبكاء قبل أن يقول: لا أستطيع أن أشرح.. أخطأت.. أعترف بأنني أخطأت.
الرئيس: عند هذا المستوى من الجريمة لا يجوز لنا الحديث عن "خطأ".
يعود مامي إلى البكاء وهو يصرخ: ماذا فعلت.. ماذا فعلت؟
القاضية: هل تعتقد بأن عمليات الإجهاض مسموح بها في العيادات بالجزائر؟
مامي: لست أدري، كانت فكرة ميشال وكادار.
القاضية: ما الذي تعنيه بقولك إنك كنت تبحث عن حل أخوي؟
مامي: إقناع إيزابيل بالإجهاض، لأنني كنت سأشعر بالعار في حال أنجبت، فهذا ضد ثقافتي وديني، لا يمكن قبول أن أكون أبا لطفل غير شرعي.
القاضية: هذا يعني أنك مستعد لفعل أي شيء حتى تمنع إيزابيل من الولادة.
مامي: كنت مستعدا لاستعمال كل الطرق الشرعية.
القاضية: لكن السيدة سيمون تقول بأنها أخبرتك منذ البداية بالأمر؟
مامي: هذا غير صحيح.
تتدخل ممثلة الحق العام لتسأل مامي: كيف قلت في البداية بأنك كنت بوهران أثناء محاولة الإجهاض، وتخبرنا الآن بأنك كنت في العاصمة؟
مامي: إنه السر الذي قررت إفشاءه اليوم.
الرئيس: هل من كلمة أخيرة؟
مامي: أكرر أسفي على ما حدث وأتقدم إلى الضحية بالاعتذار، كما أطلب من ميشال أن يحذو حذوي.
إيزابيل سيمون طلبت 30 ألف أورو مقابل صمتها
"أخذوني إلى فيلا الشاب مامي التي عرفتها من لوحة باكستان"
الرئيس: ما روايتك لما حدث؟
إيزابيل سيمون: في 28 أوت 2005 جئت إلى الجزائر في رحلة عمل نظمها ميشال ليفي، استقبلني في المطار هشام لعزر، وعوض أن يأخذني عند صديقة لي تدعى حميدة ألح بالذهاب إلى "بنغالو"، وهناك سقاني عصير برتقال شعرت بعده بالدوار وكدت أفقد وعيي.
الرئيس: كم كأسا شربتي؟
إيزابيل: لا أتذكر، أعتقد ثلاثة، بعدها قال لي هشام سآخذك إلى بيت صديقتك، فخرجنا لنستقل سيرة أجرة قبل أن أكتشف بأن كادار في السيارة، حيث أجبرني على الذهاب إلى مكان آخر، وفعلا ربط عيناي، وإن بقيت أرى من تحت المنديل، وعندما وصلنا إلى الفيلا، وعند نزولنا لمحت لوحة مكتوب عليها "سفارة باكستان"، أدركت حينها بأننا في بيت الشاب مامي الذي كان قد اكتراه في الماضي لسفارة باكستان، حملني كادار وألقى بي على سرير في غرفة وأراد غلق فمي فرجوته ووعدته بأنني لن أصرخ، فوافق قبل أن تنزل امرأتان لي السروال وتبدآن في عملية الإجهاض بعد أن نزعا سروالي. استمر الأمر 6 ساعات كاملة، ثم أخذني كادار في الصباح الباكر إلى أودان حيث أعطى العنوان لسائق طاكسي حتى ينقلني إلى البانڤالو ومنه ذهبت إلى صديقتي حميدة التي وعندما رأت النزيف طلبت مني أن أترك بيتها، في الغد حاولت أن أبدو عادية وصورت الفنانين وعدت بعدها إلى فرنسا، وبمجرد وصولي أي يوم 1 سبتمبر 2005 كلمت الصديق رحماني وأخبرته بما حدث.
الرئيس: كيف فكرت في تقديم شكوى ضد المتهم؟
إيزابيل: ليفي كان أول من نصحني بالشكوى، التي استنفذت قبلها كل الحلول الأخرى الناتجة عن الخوف، فمامي شخصية نافذة جدا، ويستطيع أن يضرني أو يضر ابنتي.
القاضي: وقصة الـ 30 ألف أورو؟
إيزابيل: لما شعرت بالخطر جاءني ليفي واقترح علي باسم مامي هذا المبلغ فوافقت، وأمضينا على اتفاقية لكنني لم أتسلم سوى 5 آلاف.
بررها المنتج بضغط رجال الشرطة عليه
رئيس المحكمة يثور على شهادات ميشال ليفي المتناقضة
رئيس المحكمة: اسمك ميشال لوكور؟
ميشالي ليفي: ميشال لوكور ليفي.
الرئيس: هل صحيح أنك أكبر منتج للراي في أوروبا؟
ميشال: هذا شرف لي سيدي.
الرئيس: متى تعرفت على مامي؟
ميشال: قبل 22 عاما، كانت علاقاتنا المهنية قوية جدا، لكنه أبدا لم يدخل بيتي.
الرئيس: ما علاقتك بهشام لعزر؟
ميشال: إنه مديري الفني.
الرئيس: هل صحيح أنك قدمت المال لهشام حتى يشتري المخدر الذي وضع في كأس إيزابيل؟
ميشال: لم يحدث، وأنا أنهيت علاقتي معه مباشرة بعد أن علمت بالقضية.
الرئيس: الشاب مامي يقول بأنك صاحب فكرة الإجهاض في الجزائر.
ميشال: رحلة الجزائر كانت بغرض مهني محض وكانت مبرمجة منذ جانفي 2005 أي قبل أن تكتشف إيزابيل بأنها حامل..
الرئيس: ما علاقتك بـ كادار؟
ميشال: التقيته مرة أو مرتين في الجزائر، لم أكن أثق فيه، كان سكيرا وعنيفا.
الرئيس: كيف تكلفه بمهمة مهمة في رحلة الجزائر وأنت لا تثق فيه؟
ميشال: لأنه يعرف الجزائر جيدا وكلفناه فقط بالجانب اللوجستيكي للمشروع.
الرئيس: تقولون بأن مامي لم يكن لديه الكثير من المال وفي نفس الوقت تقول بأنه طالبك بإيجاد حل مقابل ميزانية مفتوحة؟
ميشال: هو الذي قال ولست أنا.
لم يخف رئيس المحكمة غضبه وسجل بأن تصريحات ميشال ليفي متناقضة جدا حيث قال: إنها النسخة التاسعة، هذا ليس جديا، قبل أن يسأل: ما سر تغييرك لشهادتك بعد التوقيف التحفظي؟
ميشال: الشرطة مارست علي ضغطا كبيرا، وقال لي المحامي إنهم لن يطلقوا سراحي حتى تتطابق شهادتي مع شهادة الشاب مامي، وهذا الذي فعلته.
05 mai 2009
عام الحلوف
كشف فيروس «أنفلونزا الخنازير» عن مفارقات غريبة في العالمين الإسلامي والمسيحي. فقد اندهش المسيحيون وهم يكتشفون أن المسلمين يربون الخنازير ويأكلونها مثلهم، مع أن القرآن يحرم عليهم أكل لحومها. في المغرب سارع المسؤولون إلى توضيح أن السياح والأجانب المقيمين في المغرب هم الذين يلتهمون «الحلوف». مع أن جولة قصيرة إلى أروقة المتاجر الممتازة تكفي لكي تتأكد من أن إخواننا المغاربة المسلمين هم الأكثر إقبالا على رفوف «لحم الحلوف». والشيء نفسه بالنسبة إلى أروقة الخمور، والتي يندر أحيانا أن تعثر داخلها على «نصراني» واحد. ولو عولت شركات إنتاج الخمور والأسواق الممتازة على النصارى لترويج خمورها لأفلست وأغلقت معاصرها إلى الأبد.
وقد تساءل أحد الساخرين عن إمكانية قيام عباس الفاسي بما قام به سلفه إدريس جطو عندما اندلعت قضية «أنفلونزا الطيور» وانهارت مبيعات الدجاج في المغرب، فظهر جطو في الجرائد والتلفزيون وهو يلتهم فخذ دجاجة بشهية مفتوحة عن آخرها لطمأنة المواطنين وتشجيعهم على إعادة الدجاج إلى طواجينهم وطناجرهم. وتساءل: هل سيقوم عباس الفاسي بطمأنة الجالية الأجنبية المقيمة بالمغرب والسياح الذين يتوافدون على بلادنا ومعهم «وكالين لحم الحلوف» المغاربة، وذلك بتذوق «كوطليطة» من لحم الحلوف أمام الكاميرات ووسائل الإعلام لكي يقتنعوا أن «حلوفنا» الوطني بخير وعلى خير ولا يشكو من أي مرض.
أما في مصر المحروسة (من طرف مخابرات الرئيس)، فقد قررت القيام بمذبحة جماعية في حق «حلاليفها»، مما أثار احتجاج الطائفة القبطية المسيحية التي تقتات على لحوم الخنازير، والتي اعتبرت قرار الحكومة المصرية اعتداء على أحد حقوقها الغذائية الرئيسية. ولم يثر قرار إعدام الخنازير في مصر قلق القبطيين وحدهم، بل أثار أيضا سخط «الزبالين». فقد وجدوا أنفسهم فجأة بدون عمل، بعد أن تم الإجهاز على الخنازير التي كانت تضمن لهم خبزهم اليومي. فالأزبال والفضلات التي كانوا يجمعونها من القمامة في شوارع مصر كانت هي الطعام المفضل الذي يشتريه منهم «المعلفون» لإطعام خنازيرهم.
أما الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية فقد عبرت جميعها صراحة عن قلقهما البالغ بسبب المذبحة الحيوانية التي اقترفتها مصر في حق «حلاليفها» المسكينة. وكم اندهشت وأنا أسمع مقدم نشرة أخبار الثامنة في القناة الثانية (الفرنسية طبعا) يقول إن البلاغ الرسمي لهذه المنظمات يؤكد أن ما اقترفته مصر في حق «الحلوف» يعتبر تصرفا غير مجد وغير إنساني.
واسمحوا لي هنا أن أفتح قوسا لكي أقول إن عملية إعدام القطيع «الحلوفي» لأي دولة هو قرار سيادي ولا دخل لمنظمة الأغذية والزراعة أو الأمم المتحدة فيه. وإذا كانت مصر قد قررت ذبح خنازيرها عن بكرة أبيها فذلك شأن يخصها. وعندما أعدمت إنجلترا الآلاف من أبقارها بسبب مرض جنون البقر ورأينا جثث الأبقار تتفحم في محارق ضخمة لم نسمع أصوات كل هذه المنظمات تنتقد هذه الطريقة غير الإنسانية في الإجهاز على الأبقار البريطانية.
الولايات المتحدة الأمريكية قتلت حوالي مليون عراقي بسبب الحصار والاجتياح، ومع ذلك لم تتحرك كل هذه الآلة الأممية لانتقاد ما اقترفته من جرائم إبادة في حق شعب أعزل. واليوم يتحرك العالم بأسره بعد أن مات بضع عشرات بسبب الخنزير لكي يعلن حالة الطوارئ في الكرة الأرضية بأسرها. أما في غزة فقد قتل الجيش الإسرائيلي ألف مواطن أعزل بالقنابل الفسفورية، ومع ذلك لم نسمع الأمم المتحدة تدعو إلى معاقبة إسرائيل بسبب إبادتها للمدنيين بالأسلحة المحظورة عالميا. وهذه إحدى المفارقات العجيبة في التعامل الأممي مع الكوارث.
لكن ما قامت به مصر لا يعني أنها كانت على صواب. فالطريقة السليمة لمواجهة «أنفلونزا الخنازير» هي اقتناء اللقاحات المضادة الضرورية والأقنعة الواقية وتجهيز المستشفيات بالعتاد الطبي الضروري لمواجهة المرض. ولأن حكومة مصر لم تستطع أن تعرض أمام المصريين كل هذه الاحتياطات الطبية الأساسية لمجابهة المرض، فإنها فضلت الحل السهل و«بانت ليها فالحلوف» وقررت أن تقطع المشكل من أصله. ما قامت به مصر يذكرني بتلك النكتة التي تقول إن أعرابيا كلفه مرور القطار قرب قريته قطيعا كاملا من الأغنام، بحيث كان كل يوم يدهس شاة أو اثنتين إلى أن بقي الأعرابي بدون قطيع. وذات يوم ذهب عند ابنته في المدينة ووجد ابنها الصغير يلهو بقطار صغير وسط البيت، فسارع إلى نزع حذائه وبدأ يضربه محاولا تكسيره وهو يقول للطفل «قتل الزمر أولدي قبل ما يكبر ونعودو واحلين معاه».
ومن بين المفارقات العجيبة التي كشف عنها مرض «أنفلونزا الخنازير» أن «الحلوف» لديه مدافعون شرسون عن حقوقه ومصالحه. فقد تحركت منظمة الصحة العالمية لإزالة التهمة عن «الحلوف» وإلصاقها بالمكسيك. وذلك باقتراح تعويض اسم «أنفلونزا الخنزير» باسم آخر هو «أنفلونزا المكسيك». لكن المكسيك بدورها احتجت وعبرت للمنظمة عن كون هذا المرض «شرفا» لا تدعيه، ولذلك فيجب البحث عن مشجب آخر يعلق عليه العالم مرض خنازيره. وهكذا تم التوصل إلى صيغة وسطية تحترم سمعة الخنزير وسمعة المكسيك على حد سواء، واخترعت منظمة الصحة العالمية اسما جديدا للمرض هو «إيه.آتش1.آن1».
ويعتبر هذا التراجع العالمي عن تسمية المرض باسم الحيوان الذي يتسبب فيه، سبقا في تاريخ الأمراض الحيوانية الفتاكة التي حلت بالبشرية. فلم نسمع في السابق بأن مربي الأبقار والطيور وحكوماتهم احتجوا على تسمية «جنون البقر» و«أنفلونزا الطيور» بذريعة أن قرن أبقارهم وطيورهم سيتسبب في تدمير قطاع تربية هذه الحيوانات والطيور.
كل هذا يعني شيئا واحدا، وهو أن «الحلوف» حيوان مهم ولديه نفوذ سياسي واقتصادي كبير لم نكن لنكتشفه لولا هذه المحنة. فقد كنا نعتقد أنه في المحن يظهر الرجال على حقيقتهم، فإذا بنا نكتشف أنه في المحن يظهر «الحلوف» أيضا على حقيقته، خصوصا بعد أن أثبت العلم الحديث بالأدلة خطأ مقولة الشاعر الفرنسي «لويس أراغون» الذي كتب ذات قصيدة أن المرأة هي مستقبل الرجل، فالعلم اليوم يقول إن «الحلوف» مستقبله هو الرجل وليس المرأة. فالكثير من المستشفيات الأوربية والأمريكية أصبحت تستعمل أعضاء «الحلوف» لزراعتها في جسم الإنسان، وعلى رأسها الكبد والجلد والكليتان والقلب. وما يجهله الكثير منكم هو أن كبد وقلب وكليتي وجلد «الحلوف» تشبه قلب وكبد وكليتي وجلد الإنسان حد التطابق. وهناك الكثير من المرضى الذين يعيشون اليوم في العالم بقلب «حلوف» أو كبد «حلوفة». فبسبب ضعف الإقبال على التبرع بالأعضاء لم يبق أمام الأطباء من حل سوى اللجوء إلى أعضاء «الحلوف» التي لا يرفضها جسم الإنسان نظرا إلى التطابق الكبير بينها وبين أعضاء جسم الإنسان.
ولعل هذا ما دفع بعض العلماء المتعصبين لنظرية انحدار الإنسان من الحيوان إلى إلغاء العمل بنظرية داروين التي تقول بانحدار الإنسان من القرد وتعويضها بنظرية جديدة تقول بانحدار الإنسان من «الحلوف». وهنا أتذكر اليوم الذي كنا فيه داخل أحد أقسام التربية الإسلامية ندرس نظرية الفيض، فإذا بالأستاذ الذي كان ماركسيا انتهى به حظه العاثر بعد إلغاء عز الدين العراقي وزير التعليم الاستقلالي لمادة الفلسفة من برامج التعليم، إلى تدريس القرآن والأحاديث النبوية مكان نظرية الشك، يخرج عن الموضوع وينتهي محاضرا حول نظرية أصل الأنواع لداروين. وعندما سألنا عن أصلنا قلنا له جميعا إن أصلنا من آدم عليه السلام، فضحك إلى أن ظهرت أسنانه التي نخرها «الروج» و«فافوريط» وقال لنا مستهزئا إن أصلنا جميعا هو القرد. فوقف أحد التلاميذ المشهورين بصمتهم طوال السنة وقال بهدوء للأستاذ :
- «هضر على راسك أسي، إلى نتا باك فايت ليه كان قرد حنا راه عارفين شكون هوا بانا»...
للآسيويين تقليد عريق في تقويمهم السنوي، بحيث يسمون السنوات بأسماء الحيوانات. فهناك عام الفأر وعام القط وعام الأفعى إلى غير ذلك من الحيوانات والزواحف. وأستطيع أن أجزم بأن هذا العام المنحوس الذي نعيشه يستحق أن نسميه عام «الحلوف» بامتياز. فمع الأزمة الاقتصادية العالمية، التي لا علاقة لنا في المغرب بها طبعا، لم يكن ينقصنا سوى «مرض الحلوف»، الذي لا علاقة لنا به أيضا، حسب وزيرتنا في الصحة.
ومع كل هذه الأشياء التي تحدث في العالم والتي نسمع المسؤولين عندنا يسارعون إلى تأكيد أننا في المغرب لا شأن لها بها، أصبحنا نتساءل: هل فعلا يوجد المغرب في كوكب الأرض أم في المريخ.














10 février 2009
هل بدأت مرحلة خلافة بوتفليقة؟ |
|
|
26 octobre 2008
boutaflika
Actualités : PRÉSIDENTIELLE |
«Commission nationale de soutien à la révision de la Constitution et revendication d’un troisième mandat et d’un régime présidentiel». Ce long «paragraphe» est la dénomination officielle d’un comité de soutien à Bouteflika !
Kamel Amarni - Alger (Le Soir) - Bien sûr, agréée alors que le ministère de l’Intérieur bloque des centaines de dossiers de demande d’autorisation de constitution d’associations, cette étrange organisation en est déjà au stade des dissidences ! A travers une pile de documents, transmis hier à notre rédaction, nous avons ainsi appris que, d’abord, le président de cette commission a démissionné, qu’ensuite, les «membres fondateurs» se sont réunis au siège d’un journal dénommé El izza oual karama, dont le siège est à Sidi-Bel- Abbès. Et, qu’enfin, ces «membres dissidents», qui ont nommé un vice-président et un porte-parole, contestent une rencontre devant se tenir, aujourd’hui même à Biskra, au nom de ce même comité. L’équipe de Sidi-Bel- Abbès accuse celle de Biskra d’être «des imposteurs et des régionalistes». Cet épisode offre une parfaite caricature de la situation politique actuelle. A sept mois d’une échéance capitale, l’élection présidentielle, le président sortant, que la Constitution devrait théoriquement écarter du pouvoir dès avril 2009, dispose de «comités de soutien » qui s’entre-déchirent, alors même qu’aucun candidat concurrent n’est là ! Des «comités de soutien» en fait non pas à un candidat mais à un... «changement de régime de gouvernance» afin de permettre à l’actuel président de demeurer au pouvoir ! Bouteflika, qui changera la Constitution, qui se présentera à sa propre succession et qui dispose déjà de tous les partis et des organisations du pouvoir, avait-il besoin de parasiter davantage la scène politique avec ce genre de «comités» qui reviennent tout de même assez cher au contribuable ?
K. A.
ثلاثة أسباب تجعلنا نعارض التمديد لبوتفليقة

بعد إعلان رئيس حزب التجمع الوطني الديموقراطي أحمد أويحيى قرب إعلان الرئيس بوتفليقة عن تعديل الدستور والترشح لعهدة رئاسية ثالثة من خمس سنوات، بات من المؤكد أن أصحاب القرار في الجزائر اتفقوا على التمديد للرئيس الحالي بالرغم من المعارضة الكبيرة التي تلقاها هذه المغامرة. ماذا يعني هذا القرار وما هي تداعياته على الجزائر دولة وشعبا؟ ولماذا أعتبر أنه من الضرورة معارضة التمديد لبوتفليقة ؟ وهنا أحاول الرجوع إلى تقارير صادرة عن الحكومة الجزائرية والمنظمات الدولية حول الوضع الذي آلت إليه الجزائر في السنوات العشر التي حكم فيها الرئيس الحالي. ولكي لا أُتّهم بالإنحياز وعدم الموضوعية فإنني أؤكد على أن هذه المعارضة للتمديد تنبع من قناعات مبدئية ويمكن إسقاطها على أي مترشح آخر يطمح إلى تحويل النظام الجمهوري إلى ملكية غير دستورية يحكمها بالمطلق في غياب مؤسسات الرقابة وتقزيم صوت الشعب. كما أريد أن أنبه القــــارئ إلى أنني لا أسعى إلى مقارنة الجزائر بالدول الديمقراطية المتحضرة لأن البلد يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أجيال على الأقل لترسيخ مجتمع حداثي يحتكم إلى المؤسسات الشرعية ويستمد سلطته من القانون. وإنني في هذا المقام أقارن وضع الجزائر مع دول في إفريقيا مثل كينيا أو زيمبابوي التي قبلت أنظمتها اقتسام السلطة مع المعارضة تجنبا لانهيار الدولة، ومع جنوب إفريقيا حيث استقال رئيسها ثابو مبيكي وأفسح المجال أمام انتقال السلطة بطريقة سلسة إلى غيره. فالجزائر انحدرت إلى الدرك الأسفل في ترتيب الدول المتخلفة بالنسبة لاحترام الديمقراطية فمابالكم بالدول المتحضرة، وهنا ألقي الضوء على ثلاثة أسباب أعتبر أنها من الضروري أن تتوفر في الرئيس الذي يريد أن يقود الجزائر في المرحلة المقبلة: فشل مسعى المصالحة الوطنية: بوتفليقة فشل في مهمة إعادة الأمن إلى الجزائريين. بل ضرب الإرهاب في عهده عددا من رموز الدولة الجزائرية كقصر الحكومة والمحكمة الدستورية وثكنات الدرك والجيش. وأصبحت الجماعات المسلحة تضرب بشكل يومي تقريبا في عمليات استهدفت جميع مناطق الجزائر وحتى الصحراء. وإذا عدنا إلى بدايات حكم الرئيس فإن الجماهيرية الواسعة التي كان يتمتع بها ترجع إلى تبنيه مسألة تطبيق قانون الوئام ومسعى المصالحة الوطنية. فالشعب سئم من حالة اللا أمن واللا إستقرار التي حوّلت حياته إلى جحيم وبالرغم من الخسائر البشرية الضخمة التي تكبدها والمتمثلة في سقوط أكثر من مئتين وخمسين ألف قتيل بالإضافة إلى فقدان الآلاف على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن إلا أن الشعب الجزائري صوّت بالإجماع على قانون المصالحة رغبة منه في تجاوز سنين الدم. غير أن القانون فشل بسبب الثغرات القانونية العديدة التي شابتْه إضافة إلى أن النظام استعمله لخدمة أغراضه، واتخذه أداة لتصفية حساباته السياسية مع خصومه. فالإرهابيون التائبون الذين أفلتوا من العقاب عاد أغلبهم إلى ممارسة عمليات السطو المسلح. وقام عدد معتبر منهم بعمليات إرهابية أرعبت المجتمع وكان آخرها عملية ـ يسّر- في بومرداس. كما أن أغلب قيادات حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المُنحل حُرم من ممارسة حقه الانتخابي والسياسي. وهذا ما أدى إلى مراوحة الأزمة مكانها واستمر النظام في اجترار سياسات قديمة لتطويل أمد بقائه وبات من المؤكد أن البلاد تسير نحو مأزق سياسي واجتماعي لايمكن معالجته سوى بحل الأزمة سياسيا وإشراك جميع القيادات السياسية بمختلف انتماءاتها وولاءاتها في هذا الحل. الانتشار المخيف للرشوة والفساد أبدأ من حيث انتهى تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صنف الجزائر في المرتبة الثانية والتسعين من بين مئة وثمانين دولة في مؤشر التصنيف العالمي للفساد لعام 2008 ، وعلى المستوى العربي فقد حلت الجزائر في المرتبة العاشرة من بين ثماني عشرة دولة. التقرير أشار إلى أن السلطات الجزائرية لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمحاربة هذه الآفة الخطيرة التي تنخر المجتمع ومؤسسات الدولة. وهنا لابد من الإشارة إلى أن واحدة من أكبر المؤسسات التي كانت تحارب الفساد السياسي و الإداري كان مجلس المحاسبة. لكن المجلس اُفرغ من كل صلاحياته وجُمدت سلطاته منذ انتخاب بوتفليقة رئيسا عام 1999 وقد اضطر أغلب الإطارات الذين عملوا بالمجلس الهروب نحو الخارج وهم من خريجي معهد الحقوق والمدرسة الوطنية للإدارة التي تُخرّج خيرة إطارات الجزائر، بعد أن خُيروا بين السكوت على الفساد أو مواجهة السجن. الفساد والرشوة أصبحتا ظاهرتان عاديتان في المجتمع ولا يمكن أن يقضي المواطن أدنى حوائجه دون اللجوء إلى الرشوة ولا عجب في ذلك إذا كان المسؤولون السامون والنواب لا يتعرضون للمساءلة حول التصريح الكاذب لممتلكاتهم. الفساد وخلال فترة عشر سنوات طال كل ركن في الجزائر، طال حتى وزارة الأوقاف، وجوازات سفر الحج والعمرة، وتبرعات المحسنين للمساجد التي حُولت عن أهدافها، وأموال الزكاة، وأسئلة امتحانات البكالوريا، بل طال حتى البرلمان، والجمارك، والمستشفيات،وهلم جرا. وهذا ما نتج عنه مظاهر اجتماعية سلبية مست الطبقة المحرومة التي لا تستطيع شراء الذمم للوصول إلى غاياتها، كانتشار الإدمان على المخدرات والسطو والسرقات في وضح النهار، وابتزاز السكان باختطاف أبنائهم، وتفشي الدعارة واغتصاب الأطفال. وبالمناسبة ففي الجزائر أكبر نسبة لتشغيل الأطفال في العالم حيث بلغ عدد الأطفال من الجنسين في سوق العمل مليونا وثمانمئة ألف. تهميش الشباب وتحقير العلم: الشباب، ثروة الجزائر التي لا تنضب وهم يمثلون أغلبية السكان لكن الشباب يعاني التهميش نظرا لاحتكار الثروة والنفوذ من طرف جيل الثورة الذي ما يزال متشبثا بالحكم وبالمناصب العليا ومسيطرا على عمليات الاستيراد والتصدير وملكية الأراضي الزراعية في الأرياف والعقار داخل المدن الكبرى. وأمام الجدار المنيع والمُحصّن الذي بناه هذا الجيل لحماية مصالحه تحوّل غالبية الشباب إلى يائس وناقم على الأوضاع . جسدُه في الجزائر وعقله في أوروبا. وتشير بعض الإحصائيات الرسمية إلى أن سبعة ملايين جزائري أغلبهم من الشباب يعيشون في الخارج (تصريح لوزير التضمان جمال ولد عباس). كما أن هجرة الأدمغة ازدادت في السنوات الأخيرة نظرا للهوة الواسعة التي تقع بين جيل الشباب المتعلم المبدع الذي يريد تقديم الكثير لوطنه وبين ما يسمى بجيل تشرين الثاني (نوفمبر) الذي يتربع على عرش الإدارات ويعرقل الإصلاحات لأنها وإن طُبقت ستحرمه من الامتيازات. السلطة التي هي أصلا هرمة لم تتخذ أي إجراءات في هذا المجال، وإذا قلنا السلطة في الجزائر فإننا نتحدث عن الرئيس لأن برنامجه صار كتابا مقدسا يتلوه الوزراء والنواب في كل مناسبة والقرارت لا تُتخذ إلا بإذنه. والحديث عن الشباب يقودنا إلى الحديث عن البحث العلمي والجامعة. فقد جاء في تقرير دولي يُقيّم آداء الجامعات في العالم أن الجامعات الجزائرية احتلت المرتبة 6995 من بين 7000 جامعة شملها الإحصاء. وأن الأجر الذي يتقاضاه الأستاذ الجامعي لا يمكن مقارنته بأي دولة في العالم. ومنذ عام 2001 فإن الجزائر تُخصص واحدا في المئة من إنتاجها المحلي الخام للبحث العلمي. وهذه الإحصائية تدل على أن الاقتصاد الجزائري لن يخرج قريبا من التبعية المطلقة لقطاع النفط والغاز. وحسب إحصاءات أكاديمية جزائرية فإن الجزائر التي يزيد عدد سكانها عن 35 مليون نسمة لا تضم سوى 1500 باحث دائم أو متفرغ وهذا معناه أن الفوضى التي تسود قطاع التعليم والبحث العلمي تسببت في طرد الكفاءات الشابة إلى ماوراء البحار. وصنّف تقرير صدر عن الجامعة العربية في شباط(فبراير) 2006 الجزائر ثاني دولة عربية طاردة لكفاءاتها بعد مصر. وقبل أسابيع أعلن الرئيس بوتفليقة عن تخصيص 260 مليون دولار للبحث العلمي كل عام (بدأ حملته الانتخابية مبكرا). وهذا مبلغ هزيل مقارنة بميزانية الجزائر التي تتكدس فيها أكثر من مئة وخمسين مليار دولار إذا علمنا ميزانية وزارة الدفاع تُقدر بـ6 مليار دولار سنويا. أما مصلحة الرئاسة فلا أحد يعلم ماهية النفقات التي تلتهمها ولا بد أن الأرقام فلكية. فيما تخصص المغرب مثلا ورغم قلة مواردها 300مليون دولارللبحث العلمي كل عام، وهي دولة تعيش على السياحة وقطاع الخدمات وتصدير بعض المنتجات الزراعية. أما إذا قارنا وضع الجزائر ببعض الدول التي تحترم عقول أبنائها فإن سويسرا تنفق 24 مليار دولارسنويا على البحث العلمي أما الصين فتنفق 50 مليارا. أخيرا لقد اعترف الرئيس علنا بأنه قاد الجزائر في الاتجاه الخطأ مدة عشر سنوات، وباع المؤسسات الوطنية بثمن بخس إلى الأجانب، واعتمد في تعيين المسؤولين على الجهوية. فهذا كلامه وليس كلامي. فلماذا يسعى للحكم مدى الحياة؟ هذه الحياة علّمتنا بأن المُخطئ يحاسبُ بل يُعاقب إن تسبب في مأساة الملايين من العائلات. كما أن الطب الحديث يؤكد على أن الرئيس لا يمكنه أن يمارس كل صلاحياته ويتمتع بكل قواه العقلية والبدنية إذا حكم أكثر من عشر سنوات، وهذا ما اضطر برئيس الوزراء الأسبق توني بلير للتخلي عن الحكم وهو في قمة عطائه، فكيف الحال ورئيسنا مريض تجاوز السبعين؟ ثم ألم تلد الجزائريات من الرجال غير هذه الوجوه التي ترقص أمامنا منذ فجر الاستقلال وتنام على خزينة الشعب؟ أليس هناك زعيم كاريزماتي واحد يقود الجزائر نحو الحرية والديمقراطية ويُفجرَ طاقات أبنائها لتتحول إلى ديمقراطية تُشعّ على المنطقة؟ أليس هناك من السياسيين المخضرمين من يقود حركة تغيير واسعة تجرف هذا النظام المتآكل المتعفن؟






03 septembre 2008
وداعًا… درويش
وداعًا… درويش

تونس ـ عبد الدائم السلامي
غيب الموت مساء السبت المنقضى الشاعر الفلسطينى الكبير محمود درويش بعد أن خضع إلى عملية جراحية فى القلب فى مشفى بالولايات المتحدة الأمريكية. وبرحيل الشاعر الكبير يفقد الشعب الفلسطينى ومعه الامتان العربية والاسلامية قامة شعرية وأدبية سامقة وواحدا من فحول الشعراء الذين أسهموا بما قدموا من ثراء فكرى ومعرفى وشعرى فى استنهاض الأمة وبعث الحياة فى وجدانها بعد ان تكالبت عليها الأمم فى لحظة مفصلية صعبة مازالت ترزح تحت وطأتها.
وكان الشاعر الكبير قد خضع صباح الأربعاء السادس من آب الجارى إلى عملية قلب مفتوح تضمنت إصلاح ما يقارب 26 سنتمرا من الشريان "الأبهرالأورطي" الذى كان قد تعرض إلى توسع شديد تجاوز درجة الأمان الطبيعية المقبولة طبيا، حيث تكللت العملية بالنجاح فى مشفى "ميموريال هيرمان" الأمريكى فى هيوستن بولاية تكساس.
ولد درويش عام 1941 فى قرية البروة قضاء عكا التى دمرت عام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل أن تعود العائلة وتعيش فى الجليل. وأجبر درويش على مغادرة البلاد بعد أن اعتقل عدة مرات ثم عاد بعد التوقيع على اتفاقيات السلام المؤقتة.
ويعتبر درويش واحدا من أهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وتُرجمت أعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.
تعامل محمود درويش مع قضيّته فلسطين، فى بداية مسيرته الشعرية، تعاملاً مباشِرًا، إذْ كان العينَ التى يرى من خلالِها العالَمُ وحشية الاستعمار والغزو والتقتيل، ونقل إلى العالَم، باللغة وبالإيقاع، مأساة شعبه وأريج أرضه وأغصان الزيتون مَا أكسب فلسطين تعاطُفًا دوليًّا من قِبَلِ النُّخبِ الفكريّة العالميّة. ومع ترسّخ قدمه فى بحر الشعر، ارتقى محمود درويش بالهمّ الفلسطينى من الفرديّ إلى الكونيّ حتى صارت فلسطين فى شعره استعارةً كُبرى يمتح من مكوّناتِها أغلب المبدعين فى العالم، وفى هذه الفترة تمكّنتْ لغةُ درويش من كسر الحواجز مع الآخر وجسّرت لها سبيلاً للنفاذ إلى ثقافات العالَمِ فى شيءٍ من الحراك التفاعليّ ما أكسب درويش قيمةَ الشاعر الكونيّ، وجعل الآفاق تلهج بكلماته كلّما نشأ حيث عن أرضٍ أو وطنٍ أو إنسان. يقول فى قصيدته التى رثى فيها الطفلَ الشهيدَ محمّد الدرّة:
"محمّدْ،
يُعَشِّشُ فى حُضْنِ والِدِه طائرًا خائِفًا
مِنْ جحيمِ السماء: احْمِنى يا أبي
مِنَ الطَّيرَانِ إلى فَوق! إنّ جناحي
صغيرٌ على الرِّيحِ… والضوْءُ أسوَدْ".
وفى كلّ ما أصدر درويش من مجاميع شعريّة، يلحظ القارئ أنّها تقومُ على الصورة "الرّصاصة"، صورةٍ يبنيها درويش فى إطار من الحواريّة إمّا مع الذّات أو مع الآخر، ويُكسِبُها القدرة على النّفاذِ إلى جسومِ الكون، تخترقها وتجرحها جُرْحًا لذيذًا لا تسيل منه سوى معانى العزّة والكرامة والاحتفاء بالكائن الإنسانيّ بكلّ ما فيه من مشاعر تتخالف اختلافات الأرضِ حينًا لتتآلف ألفةَ التخييل دومًا. وقد لوّحت بالراحل محمود درويش السبلُ وساعاتُ الترقّب المُرِّ فى المطارات باتجاه المنافى المريرةِ، فنُلفيه يقول:
"الآن، فى المنفى... نعم فى البيتِ،
فى الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك
من فرط الزحام.... وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال،
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكى يستقبلك
هُوَ فى وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديدِ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.
فى الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد... ويحملكْ
قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:
سيرى ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!
سيرى ببطءٍ، يا حياةُ ، لكى أراك
بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّى وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ
سرًَّا منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أَجهلَكْ!
قُلْ للغياب: نَقَصتني
وأنا حضرتُ... لأُكمِلَكْ...".
ظلّ محمود درويش عصيًّا عن مجال الفعل السياسيّ وأحابيلِه رغم انخراطه الطوعيّ فى الممارسة السياسيّة منذ صغره، ذلك أنّه يرى فى السياسة ملعَبًا مُسيَّجًا بالأشواكِ تتبارى فيه المناوراتُ ولا تتركُ منفَذًا لدخول ضوءِ المعنى الحياتيِّ الحقيقيّ، لا بل يراها مهنةَ الفارغين من أوقاتِهم، فاعتزلَها، وبنى لروحه أفقًا جيِّدًا جديدًا تمتزج فيه عناصر الأرضِ بأحلام السماء، أو هى تتزيَّا بها أحلامًا فنشيدًا فأنغامًا لها فعلُ الخمرةِ ولها فعلُ اليقينِ ولها فعل العواصِفِ فى هدوءِ الواقع وروتينيتِه ومواتِه، فيصرخ فى اللغة:
"وليكن..
لا بدّ لى أن أرفض الموتَ
وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفه
وأعرّى شجر الزيتون من كل الغصون الزائفه
فإذا كنت أغنى للفرح
خلف أجفان العيون الخائفه
فلأنّ العاصفة
وعدتنى بنبيذ.. وبأنخاب جديده
وبأقواس قزح
ولأن العاصفه
كنست صوت العصافير البليده
والغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفه.
وليكن..
لا بدّ لى أن أتباهى، بك، يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق فى ليالينا الحزينة
يعبس الشارع فى وجهي
فتحمينى من الظل ونظرات الضغينة
سأغنى للفرح
خلف أجفان العيون الخائفه
منذ هبت، فى بلادي، العاصفه
وعدتنى بنبيذ، وبأقواس قزح".
رحلَ محمود درويش، ولم ترحل قصائدُه، كَمْ تمنّى أن يكتُبَ ما كتب المتنبّى "على قَلَقٍ كأنَّ الرِّيحَ تحتي..." كم تمنّى أن يكون شاعِرًا، وكان شاعِرًا، لا تقتصرُ قصائده على معاينةِ الواقع العربيّ وتعرية المسكوتِ عنه باللغة، بأرقى مفردات اللغة، بل ترقى تنفذُ إلى جوهر الإنسان، فيتشرَّبها الكونُ صلاةً للغائبين عن معانيهم الصغرى: معانى الطفولة، و"بين ريتا وعيونى بندقيّة" ومعانى التهجير والبحث عن الهُويّة فى زمنٍ أعمى لا يُجيدُ سوى التعتيمِ عن صبايا الأفكارِ وتلوينِها بما يتساوقُ وهجمة الهمجيّة التقنيةِ الشرسةِ. سنقول، ونحن نودّع شاعِرَنا الفذَّ ما كان قال "قُلْ للغياب: نَقَصتنى وأنا حضرتُ ... لأُكمِلَكْ...".











14 novembre 2007
الجنرال بن علي أو 'نموذج' الدكتاتوري!

![]()
أول ظهور لبن علي على واجهة الساحة السياسية التونسية كان "صدفة" و بطريقة غير منتظرة عندما اقترحه معمر القذافي مسئولا على الجهاز الأمني و المخابرات العسكرية "للجمهورية العربية الإسلامية" التي أريد لها أن تكون مشروعا وحدويا اندماجيا بين تونس و ليبيا و أعلن قيامها رسميا يوم 12 يناير 1974.
كانت مسيرة بن علي أمنية بحتة و اتسمت بالفشل حسب وصف مسئولين سابقين في النظام حيث عين على فترات مسئولا على الأمن الداخلي قبل أن "يبعد" سفيرا في بولندا عقب أحداث تسرب غامضة لمجموعة مسلحة قادمة من ليبيا و اعتزمت السيطرة على مدينة قابس و استطاعت "الإقامة" في الجنوب التونسي لفترة دون أن يكتشف أمرها
ينوي الرئيس التونسي الجنرال زين العابدين بن علي ضمان إضافة عهدتين رئاسيتين بعد عام 2004 قد تفتح له باب الرئاسة "مدى الحياة" غداة عرض الاستفتاء الدستوري يوم الأحد. الإجراء في حقيقته شكلي بالنظر إلى التقليد "الديمقراطي" في تونس حيث تعود بن علي على نسب "الأربع تسعات" (99,99% من الأصوات المعبر عنها!). غير أن الواقع السياسي قد يسير ب"تونس الخضراء" إلى وضع الانسداد في ظل معارضة يزداد حصارها يوما بعد يوم و بأشكال متعددة من النظام و "توابعه" البوليسية التي لم يعد الإسلاميون الضحايا الوحيدين لممارساته القمعية.
قبل 15 عاما تقريبا (7 نوفمبر 1987) فرض الجنرال بن علي التقاعد على الرئيس الحبيب بورقيبة و وصفت العملية حينها من قبل الملاحظين الأجانب بأنها "انقلاب طبي" كون الانقلابي برر فعلته بقوله أن بورقيبة لم يعد بإمكانه ممارسة صلاحياته الرئاسية بسبب تدهور صحته. الرئيس المنصب ذاتيا و الذي عين قبل شهر واحد من ذلك وزيرا أولا ألقى خطابا رسميا في أول يوم للانقلاب بثه التلفزيون و الإذاعة الرسميان، و كان من بين ما جاء فيه قوله :"إن العصر الذي نعيشه لا يمكن أن يقبل رئاسة على مدى الحياة أو خلافة آلية على رأس الدولة دون استشارة الشعب"، و يبدو أن الرئيس التونسي يجسد المبدأ على طريقته الخاصة!أول ظهور لبن علي على واجهة الساحة السياسية التونسية كان "صدفة" و بطريقة غير منتظرة عندما اقترحه معمر القذافي مسئولا على الجهاز الأمني و المخابرات العسكرية "للجمهورية العربية الإسلامية" التي أريد لها أن تكون مشروعا وحدويا اندماجيا بين تونس و ليبيا و أعلن قيامها رسميا يوم 12 يناير 1974. و "اكتشف" التونسيون يومذاك رجلا اعتاد العمل في الظل و لا يحب الأضواء، درس في الكليات العسكرية الفرنسية التي ابتعث إليها غداة استقلال تونس في العام 1956 رغم أنه لا يملك شهادة الثانوية العامة لحاجة البلاد آنذاك إلى إطارات عسكرية و أمنية.
و عليه، كانت مسيرة بن علي أمنية بحتة و اتسمت بالفشل حسب وصف مسئولين سابقين في النظام حيث عين على فترات مسئولا على الأمن الداخلي قبل أن "يبعد" سفيرا في بولندا عقب أحداث تسرب غامضة لمجموعة مسلحة قادمة من ليبيا و اعتزمت السيطرة على مدينة قابس و استطاعت "الإقامة" في الجنوب التونسي لفترة دون أن يكتشف أمرها. و بعد "أحداث الخبز" في العام 1983 التي قمعت خلالها آمال الشعب التونسي في الحرية و تكرس القطيعة مع النظام أحس بورقيبة بالخطر و استدعى بن علي ثانية ليتولى الجهاز الأمني الداخلي قبل أن يرقى وزيرا أولا يوم 2 أكتوبر 1987.
خلال السنوات الأولى لحكمه، عمد بن علي إلى كسب ثقة الإسلاميين بقيادة راشد الغنوشي حيث أطلق سراح المعتقلين و أبدى انفتاحا سياسيا نسبيا مقارنة بالوضع السابق خلال عهد بورقيبة. غير أن "مغريات" الاستبداد بالحكم سرعان ما طفت على السطح و بدأ الرئيس المعلن ذاتيا بالتخلص سياسيا من بعض المحيطين به الذين يخشى "مكرهم" ليوسع بعدها دائرة الإقصاء و على رأسها الإسلاميين الذين كان عليهم "الخيار" بين السجن و اللجوء إلى الخارج لمن استطاع ذلك. و لم يشفع التأييد الرسمي و شبه الرسمي من الدوائر الفرنسية لطريقة حكم بن علي لموقف "المعارضة الديمقراطية" التي بدأت ترى هي الأخرى مساحة الحريات حولها تضيق بسرعة متناهية ليصل الأمر إلى السجن و التهديد و الرقابة و المضايقة القضائية.
و يقول رفيق درب سابق لحاكم تونس أن الأخير "لا يعرف له صديق، منغلق محاط بمجموعة من الوصوليين و الانتهازيين. و الويل لخصومه، إنه لا يترك أحدا منهم و يطاردهم حتى بعد الموت مثلما حصل مع بورقيبة. لقد خرب مراسيم دفن بورقيبة، و إذا ما سعى إلى التصالح مع أحد فذلك مجرد فخ."
07 octobre 2007
Verra t-on un jour le visage de Handala ?













« Handala est né à l’âge de 10 ans et depuis son exil les lois de la nature n’ont aucune emprise sur lui. Il ne recommencera à croître que lors de son retour sur sa terre natale. Il n’est pas un enfant bien portant, heureux, serein et couvé. Il va nus pieds comme tous les enfants des camps de réfugiés. Ses cheveux sont ceux de l’hérisson qui utilise ses épines comme arme. Bien qu’il soit rude, il a l’odeur de l’ambre. Ses mains, toujours derrière son dos, sont le signe du rejet des solutions porteuses de l’idéologie américaine. Au début il était un enfant palestinien, mais sa conscience s’est développée pour devenir celle d’une nation puis de l’humanité dans sa totalité. Il a fait la promesse de ne jamais se trahir. Handala veut dire amertume. »
« Handala est le témoin de cette aire qui ne mourra jamais, il pénètre la vie avec une force qui ne le quitte jamais, une légende dont l’existence est un défit à l’éternité. Ce personnage que j’ai créé ne disparaîtra pas après moi. Je ne crois pas exagérer en disant que je serai immortalisé à travers lui. »
Hanthala, ne devrait dévoiler son visage que le jour où « la dignité arabe ne serait plus menacée, et qu’elle aurait retrouvé sa liberté et son humanité. » Verra t-on un jour le visage de Handala ?
27 septembre 2007
عرب كيلو بطاطا





حكام العرب يبنون عروشهم على دماء الشعب
يتعرون أمام سيدتهم أمريكا وأميرهم بوش
لا تصالح على الدم .... حتى بدم
لا تصالح ولو قيل رأ س برأس
أكل الرؤوس سواء ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك ؟
أعيناه عينا أخيك ؟
وهل تساوى يد ... سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك ؟
سيقولون :
جئناك كي تحقن الدم
سيقولون :
ها نحن أبناء عم
رسالة من يساري عربي إلى بعض العرب
جهاد علاونه
jehad_alwan2007@yahoo.com
ما زلت أحاول أن أكتب إليكم منذ ربع قرن على أبلغ تقدير وقد كتبت لكم رسائل كثيرة ولكن يبدو أن مستواها الفني لا يليق بمستواكم العظيم وأعرف جيدا أنكم تدينون بكثير من الولاء والقداسة للغة العربية التي لا أدين لها بشيء ومن حقكم أن تحاربونني كوني متخلف وأنتم تقدميون جدا لدرجة أنكم مغمورون بسفك الدماء وإراقة ماء الوجه وتعظيم الإنتهازية ونشر الفضائح الكاذبة وتزوير التاريخ واللعب بالمصطلحات وإدعاء الجمال لوجوهكم القبيحة .
يا ساده يا كرام :
كتبت لكم رسائل كثيرة منها ما هو أدب مباشر ومنها ما هو أدب مكشوف ومنها ما هو تعبير مجازي وأنا أعلم أنكم كثيرو القراءة والكتابة لذلك فأنا أ عذركم جدا على عدم قرائتكم لرسائلي لأن الحق ليس عليكم بل الحق على ساعي البريد الذي لا يوصل الرسائل بشكل جيد ولهذا فقد إخترت السيد جوجل أفندي لتوصيل رسالتي لكم وجوجل هذا مخلوق مبتكر ونشيط جدا والفرق بينه وبين ساعي بيريدكم هو أن السيد جوجل إذا أخطىء في توصيل الرسائل فإنه يعترف بخطئه ويعرف ما هو إختصاصه ويقول لي : عذرا يا أستاذ أنا محرك بحث ولست ياهو ولا هت ميل .
ولكن ساعي البريد لديكم يدعي كل شيء وهو وكيل عننا في التفكير والتدبير وإذا أخطأ في تدبيرنا فإنه ينسب خطأه لساعي بريد آخر وهذا ما يميز الكمبيوتر عنكم فالكمبيوتر حين يخطىء لا ينسب خطأه لكمبيوتر آخر .
وبلا مقدمات السلام عليكم من بلد الجوع والإضطهادات:
فأنا منذ عصور لا أستطيع النوم بشكل جيد ولا أستطيع شرب الماء بشكل جيد وليس في حياتي شيء ملفت للنظر إلا الجوع والإكتآب وأنا محاصر في لقمة الخبز مثلي في ذلك مثل أطفال العراق .
يا ساده يا كرام :
عشرون عام وأنا أحلم بالحب وعشرون عام وأنا أجلس على باب الدار أنتظر القافلة أن تأتي لي بالمساعدات الإنسانية التي لا تصل لمستحقيها الحقيقيين وعشرون عام وأنا أتمرغ بملح الأرض وأسكن بلا سقف وعشرون عام ومنزلي يشكو من قلة الجراذين فالجراذين لا تزور منزلي من شدة الجوع الذي به :
إن رسالتي هذه ليست خاصة بي وحدي ولكنها تعبير أيضا عن االذين لا يملكون لغة الكتابة فأنا بالنيابة عنهم اتحدث :
عشرون عاما وأنا أطحن الحصى وألعق الدم وأقسم بكأس البيرة والفودكا وبالسم القاتل:أ نكم سكارى من كثرة إراقة ماء الوجه فأي شرف تدعون وأنتم بلا بكارة وأي حرية تدعون وانتم تصطادون الغزلان في محمياتها والعصافير من أعشاشها.
وأقسم بالفراشات الجميلة وبالنساء الجميلات التي رأيتهن في حياتي أنكم تفتقدون لأبسط قواعد السلوك الجمالي فأنتم مغمورون بالبشاعة والدعارة الفكرية .
وأقسم بالنهود النافرة على فراش أحلامي وبحبي الذي قتلتموه من سنين أنكم جبناء جدا وتعساء جدا في حياتكم التي لا تخلوا من الفاحشة والرذيلة فعمركم أقدم جدا من عمر الرذيلة .
وأقسم بالساقين وبالأنامل الطويلة وبالأقلام المكسرة أنكم أميون لا تقرأون ولا تكتبون ولو أنكم تقرأون أو تكتبون لقرأتم رسائلي لكم منذ زمن القمع والإستبداد العربي :
يا عرب
يا عرب : ماذا تستفيدون من تجويع المثقفين وماذا تستفيدون من قتل الأبرياء على عتبات الزهور والورود وماذا تستفيدون من إستيراد الأدوات القمعية فأنتم تستوردون أدوات القمع بمبالغ تساوي أضعاف ما تدفعه إسرائيل للبحث العلمي وماذا تستفيدون من مناجاة غلاة وقساة القلوب لتوضيفهم جلادون لضهور الأبرياء والمتعبين من طول السفر وقلة الزاد .
أذكر مرة أنني كتبت رسالة لكم كانت قد وقعت بطريق الخطأ في صنودق بريدكم وأعرف أنكم لم تقرأوها وحفظت ريثما يأتي مسؤل يعرف من القراءة والكتابة بقدر ومستوى ما تعرفه جدتي عن علم الذرة .
يا عرب :
لقد إنتهى زمن العزوبية وجاء زمن الشبع وإنتهى زمن الربوبية وجاء زمن الحرية وإنتهى زمن الإستبداد وجاء زمن الديمقراطية ولكنكم أميون لا تقرؤون ولا تقرأون ولا تكتبون.
هذه رسالتي هي رقم : 1,0000000000000بعد الألف مليون ولم يبقى في السوق ورّاق ولا طبّاع إلا ويعرفني من كثرة ما كتبت إليكم ولكن الغريب أنكم حتى هذه اللحظة لم تقرأوا حرفا واحدا مما أكتبه إليكم:
كتبت لكم بلغة العقلاء فجعلتم مني مجنونا وكتبت لكم بلغة الله فجعلتم مني كافرا وكتبت لكم بلغة الأحرار فجعلتم مني إرهابيا وكتبت لكم بلغة الأصحاح فجعلتم مني سكرانا ومخبولا وكتبت لكم بلغة الحب والأنوثة فجعلتم مني داعرا وكتبت لكم بلغة المشتاق فجعلتم مني عابر سبيل وكتبت لكم بكل التفاصيل الدقيقة فكتبتم عني بيانا قلتم به :
هذا خطر على النظام الإجتماعي وتركه حرا طليقا يشكل خطرا على النظام الإجتماعي العربي .
كتبت لكم قصائد غزل سياسي فجعلتم مني متواطئأ مع التراث وكتبت لغة بأسلوب تداعيات الأفكار الحرة فرفضتم الإستماع لي ريثما يعود مندوبكم الأحمق من مغارة أهل الكهف :
ماذا تريدون :
تريدون نظاما عالميا جديدا وأنتم متعفنون بالماضي تريدون من إسرائيل أن تترك فلسطين لتحرقوها بحجة حبكم لنبيكم وللمسيح :أقسم بالمسيح وبالدم المراق على قميص يوسف وأقسم بحبات الدموع وبلفائف قمران أن الله والمسيح ويهوى منكم بريء :
يا لصوص ويا قوادين ويا دمويين ويا جبناء ويا معاتيه ويامن تسرقون الكحل من العين وتدعون أنكم خدام الأرض والشعب ويامن تنجحون بإنتخاباتكم وهي كذب وتزوير ويا من تدعون على الله ما لم يقله .
كتبت إليكم مرة رسالة وأنا في السجن ومرة وأنا في المستشفى ومرة وأنا أصلي ومرة وأنا واقف ومرة وأنا على باب جهنم ومرة وأنا أحلم ومرة وأنا صاحي ومرة وأنا سكران فلم يأتي منكم أي رد وحتى هذه اللحظة لم تدخلوا مدارس تتعلمون بها اللغة الديمقراطية أو الحرية ولم تتعلموا الف باء الحرية فألف باء الحرية هي لمن يريدها وليست لمن يفضح مرتكبيها .
وكتبت لكم مآت الرسائل وأنا أمارس فنون الإلحاد فمارستم معي فنون القمع والإرهاب وكتبت قصيدة حب لإمرأة عشقتها فأخذتموني إلى المعتقل وههدتموني بأن تلقوا بي إلى كلابكم كي يمارسوا معي شذوذهم ولواطهم الجنسي :
يا لوطيين ويا خنازير ويا مراهقين تغتصبون القاصرات بدنيا وتتنافسون على الشهوات وكروشكم أشبه بقرب الماء وعقولكم عقول خالعة تتصورون الجنس حتى في الحجارة المقدسة .
وكتبت لكم مرة رسالة عن إمرأة أغتصبت وهي تؤدي شعائر الحج فإتهمتموني بالعمالة الثقافية على أطهر بقعة أرض وأعرق شعب في القمع والإستبداد .
لم أعد كما كنت قويا لأكتب لكم في كل ليلة حلم: ألف رسالة فأصابعي اليوم أصبحت ترتجف من إرهابكم عندما تمسك بالقلم وهي تتحسس الورق وترى عيوني الدماء الحمراء على الناصع البياض.
الوردة نسيتها واللون المخملي نسيته ونسيت حليب أمي من كثرة الإرهاب الفكري والجسدي فكل شير في جسدي يشهد عليكم وكل خلية عصبية تهتكت تشهد عليكم يوم الديمقراطية الأعظم وحقوق الإنسان في جسدي تشهد عليكم وحقوق الطفل تشهد عليكم وعلى الحرمان العاطفي .
وكل شبر وطأته قدمي فيه آثار أقدامكم اللعينة وأرقام مسدساتكم ما زالت تؤثر في الذاكرة ومن غضب الله علايكم قوة الذاكرة عندي فذاكرتي لم تثقب وكذلك قلبي ما زال يتسع لخارطتكم الجديدة في كل يوم :
وكتبت لكم رسالة عن عمر الغضب وكتبت لكم رسالة عن شهر النكد وكتبت لكم رسالة في ليلة عيد الميلاد ولكنكم أحرقتم شجرة عيد الميلاد وأنتم تدعون الجمال يا أقبح وجه في التاريخ.
يا أحفاد سليم العبوس وصلاح الدين الديكتاتوري ويا أحفاد السيف والبلاغة العربية فرغم أنكم تدعون البلاغة إلا أنكم لا تميزون بين الحرف وبين الأداة في اللغة ولا تميزون بين الثلج وبين النار يا أمة عرصة من أين سيأتيكم رب غفور.
أقسم بدموعي على أبواب الدكاكين وأقسم بتعب القدمين في الحسبة وسوق الخضار وأقسم بالأسعار المرتفعة وبلقمة الخبز المعجونة بالدماء:أنني لن أسامحكم ما دام في جسدي منكم ذكريات:وإذا كان لكم صولجان وطغاة تتسلحون بهم فأن لي قلم كقلم فولتير والجاحظ وإبن المقفع وتاندال ومارتن هانز لوثر وكولن ولسون.
لن أكذب عليكم فأنا أقول الحقيقة والحقيقة أنكم داعرون فكريا وعمليا الحب عندكم دعارة وأنتم في الحب كالذباب على كؤوس النبيذ وأنتم في الحب تعيشون مثل الصراصير في المجاري الصحية وتتسلقون على أكتاف المتعبين مثل الطحالب على براميل الزبالة
ولو أنكم تقرأون لعرفتم أن المظلوم يعيش أكثر من الظالم والمجلود أكثر من جلاده
24 septembre 2007
LA PAIX D'ISRAEL

ISRAEL A FAIT COULER LE BATEAU DU MOYEN ORIENT ET AVEC LES ARABES



























